علي أكبر السيفي المازندراني
262
بدايع البحوث في علم الأصول
المادة قابلة للحمل ولا الاشتقاق ولا للنطق بها ؛ لعدم شيئية لها بنحو التحصُّل والاستقلال . وأما المصدر فإنما يأبى عن الحمل الايجابي على المشتق ولا يأبى عن الحمل بالايجاب العدولي ؛ نظراً إلى ما له من التحصّل بعروض الهيئة . فالفرق بين مادّة المشتقات وبين المصادر وأسمائها بالتحصّل واللّاتحصل . وأمّا الفرق الماهوي بينها وبين المشتقات القابلة للحمل ، أنّ هذه المشتقات وُضعت للمعنون بالحدث ، بما أنه ذاتٌ معنونٌ بالحدث ، والمادّة موضوعة للعنوان المبهم لا بقيد الابهام ؛ أي لنفس الحدث المبهم الذي لا تحصّل له في نفسه . وهيئة هذه المشتقات موضوعة لإفادة معنونية شيءٍ مّا بمبدءٍ . فإذا تركّبت المادّة والهيئة بالتركيب الاتحادي الاندكاكي يدلّ المركّب منهما على المعنون بالحدث بما أنّه معنون واحد ، لا بنحو التفصيل والكثرة . ثم قال قدس سره : ولا يخفى أنه ليس المراد من التحصّل هو الوجود ، بل المراد هو التحصّل المصطلح في الماهيات النوعية مقابل الجنس . ويمكن أن يقال : إنّ تحصّل الحدث خروجه عن الابهام بالتهيُّؤ للهيئة ، فالحدث المتحصّل هو المعنى المدلول عليه بالهيئة ، كهيئة المصدر والمشتق . هذا كله بيان كلام الامام الراحل في المقام . أقول : ولا يخفى أنّ هذه التدقيقات لا دخل لها في فهم ما هو المتبادر في أذهان أهل العرف من عنوان المشتق ، كما لا دخل لها في تنقيح المسألة الأصولية المبتنية على دخلها في استنباط الأحكام ؛ حيث إنّ المرجع في تعيين موضوعات الأحكام الواقعة في الخطابات الشرعية هو ما يتبادر في